أحمد بن يحيى العمري
56
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الأقطار تلزمهم طاعته ومتابعته حتى خلفاء بني العباس ، وأنّ جميع من مات منهم مات عاصيا بترك متابعته ومبايعته ، وهم يزعمون ويزعم لهم أن سيكون لهم دولة يدال بها [ بين ] « 1 » الأمم ، وتملك منتهى الهمم ، لا يهجع لها سيوف ، ولا يخضع صفوف ، وفي رأيهم أن الإمام الحجّة المنتظر في آخر الزمان منهم . وزيّ هذا الإمام وأتباعه عندهم : زيّ العرب في لباسهم والعمامة والحنك « 2 » ويقال في الأذان عندهم : حيّ على خير العمل ، ولا يظهر أحد منهم ولا عندهم بسبّ ولا تنقّص « 3 » على ما هو رأي الزيدية . حدّثني من أقام بينهم مدة صالحة أنهم أهل نجدة وبأس وشجاعة ورأي ، غير أنّ عددهم قليل ، وسلاحهم ليس بكثير لضيق أيديهم ، وقلّة دخل بلادهم ، قال : ولقد فارقتهم في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة وهم لا يشكون أنه قد آن أوان ظهورهم ، وحان حين ملكهم ، ولهم [ رعايا ] « 4 » تختلف إلى البلاد وتجتمع بمن هو على رأيهم يتربصون ضعف الدول في أقطار الأرض . وحدثني شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام كمال الدين أبو المعالي محمد بن عليّ الأنصاريّ بن الزّملكانيّ « 5 » رحمه الله عند عوده من قضاء حلب « 6 » عن رجل كان بها وأنّه
--> ( 1 ) في الأصل : من ، والتصحيح من القلقشندي ، صبح 5 / 50 ( 2 ) الحنك : هو الطرف المتدلي من العمامة ، وورد في ماير ( الملابس المملوكية ، ص 24 - 25 ، 30 ، 92 - 93 ) باسم : العذبة . ( 3 ) يقصد سب الصحابة رضي الله عنهم ، أو التنقص منهم على ما هو عليه الحال عند غلاة الشيعة . ( 4 ) في الأصل : عادة ، والتصحيح من القلقشندي ، المصدر السابق ، وبه يستقيم المعنى . ( 5 ) توفي بمدينة بلبيس في رمضان سنة 727 ه / آب 1327 م ، وحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة ، ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 80 - 82 ، الصفدي : الوافي 4 / 214 - 221 ، السبكي : طبقات الشافعية 5 / 251 - 259 ، ابن كثير : البداية 14 / 131 - 132 ، ابن حجر : الدرر 4 / 192 - 194 ، ابن تغري بردي : النجوم 9 / 270 - 271 ( 6 ) في ابن حجر ( الدرر 4 / 193 ) : " ولي قضاء حلب في سنة 724 ثم صرف عنها فدخل إلى دمشق سنة 727 ، وطلبه الناصر ( محمد بن قلاوون ) على البريد ليوليه قضاء دمشق فتوجه إلى القاهرة فمات ببلبيس " .